حيدر حب الله
100
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولعلّه لهذا الإشكال رجّح الآلوسي أن يراد خواصّ الصحابة كي يصحّ الخطاب ، لا مطلق الصحابة ، مع تجويزه الكلّ ويكون الخطاب لنا « 1 » ، لكن ترجيحه يؤدّي إلى إبطال الاستدلال بالحديث هنا . لكنّ أساس هذه الملاحظة يمكن التخلّص منه بالأخذ بالمعنى الأصولي لكلمة « أصحابي » ، والذي هو المعنى العرفي ، ويكون المخاطَب هو قومٌ من المسلمين لم يكونوا ملازمين للنبيّ صلى الله عليه وآله . الملاحظة السادسة : ما ذكره ابن حزم ، من أنّ النبيَّ لا يقول الباطل ، وهذا التشبيه الوارد في الحديث غير صحيح ؛ وذلك أنّ النجوم لا يُهتدى بها كلّها ، فكيف يشبّه النبيُّ أصحابَه بالنجوم في أنه بأيّ واحدٍ كان الاقتداء تكون الهداية ؟ ! مع أنّ بعض النجوم لا تهدي إلى شيء ، بل قد يكون اتّباع بعضها ضلالًا « 2 » . بل لو كان هذا صحيحاً لقال تعالى : وبالنجوم هم يهتدون ، ولم يُفرد الكلمة ، فالتشبيه غير صحيح « 3 » . إلا أنّني أعتقد بأنّ هذه الملاحظة قد تكون متكلّفة بعض الشيء ؛ إذ المراد من التعبير أنّه حيث إنّ النجوم - كعنوان عام مهمل ، لا كلّ نجمٍ نجم - تعتبر هداية للمسافرين ، كذلك جعل الصحابة هداةً للناس ، فهذا كقولك - من باب التشبيه ؛ لتقريب الفكرة ، لا غير - : إنّ سيّاراتي الأربع جيّدة كسائر السيارات في المدينة ، أيّها استخدمت أوصلك لمقصودك ، رغم أنّ بعض السيارات قد يكون خرباً . الملاحظة السابعة : ما ذكره الشريف المرتضى ، من أنّ هذا الحديث لازمه القول بعصمة كلّ الصحابة ، وهذا باطلٌ بالاتفاق « 4 » . ولعلّه لبعض الإشكالات المتنية السابقة ، حاول بعض علماء أهل السنّة تقديم تفسير
--> ( 1 ) انظر : روح المعاني 14 : 160 . ( 2 ) انظر : الإحكام 5 : 643 . ( 3 ) انظر : السبحاني ، الإلهيّات 4 : 442 . ( 4 ) الشافي في الإمامة 3 : 130 .